حجية الآيات القرآنية
إن حجية الآية القرآنية مستمدة من حجية القرآن الكريم وقطعية صدوره، وكون الآيات فيه كلام الله المنزل على نبيه للعالمين يجعله حجة ومصدرا من مصادر البيان و التشريع في دلالاته المختلفة للوصول لمراد المولى جل وعلا باستعمال الآلات والأدوات الأصولية في مباحث الألفاظ والقوانين والقواعد اللازمة والملزمة..
فالقرآن الكريم قد قطع جميع المسلمين بكونه ما بين دفتي القرآن الذي هو بين أيدينا حاليا، رغم اختلاف القراءات والاتفاق على قراءة حفص عن عاصم إلا أن هذا لم يغير أي شيء من كلمات القرآن وحروفه وآياته وسلامته من التحريف.
وقد وقع الخلاف في عدد آيات القرآن الكريم حين تدوينه بسبب تقسيمه للسور بعدد البسملات أو الحروف المتقطعة، أو إدغام آية في آية، فمنهم من ذهب إلى كونها ستة آلاف ومئتين ومنهم من قال بأنها ستة آلاف وستمائة وستة وستين، والمشهور الذي بين أيدينا هو ستة آلاف ومئتين وست وثلاثون وهو المروي عن إمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
واشتهرت عن القرآن الكريم آيات متعددة في عدة مجالات متفردة بتسميات خاصة جعلتها مشهورة عند المسلمين، فثلث القرآن فيه آيات عقائدية في التوحيد والمعاد و ما يقارب الخمسمائة آية قرآنية في الأحكام وباقي القرآن الكريم عبارة عن قصص الأنبياء عليهم السلام والمواعظ والتوجيهات الأخلاقية.
ومما اشتهر من الآيات عن الشيعة الإمامية في العقائد مثلا:
- آية الولاية: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين التصدق بالخاتم ، قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).[1]
- آية المودة: وقد نزلت في مودة آل الرسول صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: (ذَلِكَ الَّذِي يبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لا أَسْأَلُكمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكورٌ).[2]
- آية التطهير: والشهادة على طهارة أهل البيت عليهم السلام من الرجس، في قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).[3]
- أية التبليغ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).[4]
- آية المبيت: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ).[5]
وغيرها كآية المباهلة وآية النور..
وفي الفقه هناك ما يقارب خمسمائة آية وبحذف المكرر في حدود الثلاثمائة آية تقريبا، منها:
- آية الربا: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). [6]
- آية الخمس: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِالله وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَالله عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). [7]
- آية مستحقي الزكاة: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). [8]
- آية الطهارة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). [9]
- آية الصيام: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[10]
وغيرها من آية الدين، وآية الجلد، وآية القصاص…الخ.
وهناك آيات قرآنية استعملت في الفروع وفي المسائل الفقهية ودلت عليها، وقد تمت مناقشتها في علم الأصول مثل: آية الإنذار، آية الإذن، آية الاعتبار، آية الإيذاء، آية التعذيب، آية التفصيل، آية التقوى، آية التهلكة، آية الخذلان، آية الذكر، آية الرد، آية الكتمان، آية المجاهدة، آية الوجدان…وغيرها.
وقد سميت هذه الآيات بتسميات موضوعاتها الفقهية ولكن احتج بها في المباني الأصولية لذلك يمكننا تسميتها بالآيات الأصولية من جهة أخرى لتمييز بحثها عن بحوث الفقه في المنهج والصورة.
[1] سورة المائدة الآية 55.
[2] سورة الشورى الآية 23.
[3] سورة الأحزاب الآية 33.
[4] سورة المائدة الآية 67.
[5] سورة البقرة الآية 207.
[6] سورة البقرة الاآية 275.
[7] سورة الأنفال الآية 41.
[8] سورة التوبة الآية 60.
[9] سورة المائدة الآية 6.
[10] سورة البقرة الآية 183.