بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
هناك مباني مختلفة ومتعددة في حكم التقليد وموضوعه، وقد مر آنفا أن هناك من يبحثها في المواضيع الكلامية وهناك من يبحثها في المسائل الأصولية ومن يبحثها في مسائل الفقه، ومن هذه المنطلقات والمذاهب نفسها نوقش التقليد فظهرت أحكام متعددة من حرمة وجواز ووجوب سيأتي عليها الكلام في محله إن شاء الله تعالى.
عبارة العروة الوثقى في المسألة الأولى بدأت بحكم الوجوب حيث قال الماتن قدس سره :
مسألة 1: يجب على كل مكلف في عباداته ومعاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً.
ففي الوجوب اختلف العلماء في عدة جهات، وللدخول في تلك المناقشات والأطروحات نحتاج لبيان أربعة تقسيمات ضرورية لابد منها:
أولا: لو تأملنا الجهة الحاكمة بهذا الوجوب لوجدناها تنقسم إلى أربعة أقسام:
- الوجوب الفطري: وهو ما يبنى فيه على فطرة الإنسان وغريزته.
- الوجوب العقلي: وهو ما يبتنى فيه على ما يستقل به العقل من تحسين وتقبيح عقليين.
- الوجوب العقلائي: وهو ما يبتنى فيه على سيرة العقلاء .
- الوجوب الشرعي: وهو ما أمر به المولى والشارع المقدس عبر النبي ص وأهل بيته الأطهار.
ثانيا: لو تأملنا الجهة المحكومة :
فالواجب هنا ينقسم إلى : 1- عيني… 2- كفائي…
ثالثا: لو تأملنا الملاك لوجدناها :
- الوجوب الفطري: ملاكه وجوب دفع الضرر المحتمل أو الأعم منه ومن وجوب جلب المنفعة الملزمة .. وقد يرجع الثاني للأول.
- الوجوب العقلي: مناطه وجوب شكر المنعم أو دفع الضرر المحتمل.
- الوجوب العقلائي: جلب النفع (مانعة خلو) واستقرار العقلاء في كل دين ونحلة على شيء بنحو اللزوم.
- الوجوب الشرعي :
ثبوتا: المصالح البالغة المؤكدة
اثباتا: الأمر المولوي الشرعي الإلزامي.
رابعا: ولو تأملنا الوجوب نفسه كحكم :
- التعييني والتخييري.
- الأصلي والتبعي.
- النفسي والمقدمي.
- المولوي والإرشادي.
سيأتي الكلام في هذه التقسيمات بعونه تعالى ..